السيد محمد حسين فضل الله
71
من وحي القرآن
الأصنام ، وما يمثله المسجد الحرام من عبادة اللّه الواحد . وقد كانت هذه السنة التي نزلت فيها الآية آخر سنة لتواجد المشركين في المسجد الحرام ، أو في مكة ، على الرأي الذي يرى أن كلمة الْمَسْجِدَ الْحَرامَ تتسع لمكة كما ربما تدل عليه الآية الكريمة : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [ الإسراء : 1 ] فإنه من المعروف أن النبيّ قد أسري به من دار أم هاني بنت أبي طالب . ومما يؤيد إرادة القذارة المعنوية من كلمة « نجس » وإرادة مكة من « المسجد الحرام » ، أنه لو كانت النجاسة المادية هي المدلول للكلمة ، لما كان هناك أية مناسبة لقوله بَعْدَ عامِهِمْ هذا الذي يوحي بأنه لا مانع من دخولهم المسجد بنجاستهم قبل نهاية العام ، لأن حكم النجاسة المادية في إبعاد المسجد عنها أمر فوري . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الفقرة التالية : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ توحي بأن المسألة تتصل بخروج المشركين من مكة ومنعهم من العودة إليها للحج أو لغيره ، الأمر الذي يتصل بالجانب الاقتصادي السلبي الذي يتصوره المسلمون مما لا دخل للنجاسة فيه من قريب أو من بعيد . وعلى ضوء هذا ، فلا يكون لهذه الآية أي ظهور في نجاسة المشركين ليتعدى منه إلى نجاسة الكافر الملحد بالأولوية القطعية . خوف الفقر وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً أي إذا خشيتم من انقطاعهم عن الحج ، بسبب هذا التشريع ، فقرا وحاجة من خلال تعطيل الأسواق التي كانوا يحركونها بالشراء والبيع ، ونقصان التجارة التي كانوا يمارسونها ، فلا تحملوا همّا لذلك ، لأن اللّه